ميرزا حسين النوري الطبرسي
122
خاتمة المستدرك
كله لأنه جاء ودل عليه وأمر به ، ولا يقبل من أحد شيئا منه إلا به . ومن عرف اجتنب الكبائر وحرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، وحرم المحارم كلها ، لأن بمعرفة ( النبي عليه وآله ) وبطاعته دخل فيما دخل فيه ( النبي الله عليه وآله ) وخرج مما خرج منه النبي . من زعم أنه يملك الحلال ويحرم الحرام بغير معرفة النبي صلى الله عليه وآله ) لم يحلل لله حلالا ولم يحرم له حراما ، وأنه من صلى وزكى وحج واعتمر فعل ذلك كله بغير معرفة من افترض الله عليه طاعته لم يقبل منه شيئا من ذلك ، ولم يصل ولم يصم ولم يزك ولم يحج ولم يعتمر ولم يغتسل من الجنابة ولم يتطهر ولم يحرم الله حراما ولم يحلل لله حلالا ، ليس له صلاة وإن ركع وسجد ، ولا له زكاة وإن أخرج لكل أربعين درهما ، ومن عرفه وأخذ عنه أطاع الله . وأما ما ذكرت أنهم يستحلون نكاح ذوات الأرحام التي حرم الله في كتابه ، فإنهم زعموا أنه إنما حرم علينا بذلك نكاح نساء النبي ( صلى الله عليه وآله ) فإن أحق ما بدأ منه تعظيم حق الله وكرامة رسوله وتعظيم شأنه ( وما ) ( 1 ) حرم الله على تابعيه ونكاح نسائه من بعد قوله : " وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما " ( 2 ) وقال إذ تبارك وتعالى : " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم " ( 3 ) وهو أب لهم ، ثم قال : " ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا " ( 4 ) .
--> ( 1 ) في الأصل : ولما ، وما أثبتناه هو الصحيح الموافق لما في المصدر على أن سياق الكلام لا يحتمل غير العطف . ( 2 ) الأحزاب : 33 / 53 . ( 3 ) الأحزاب : 33 / 6 . ( 4 ) النساء : 4 / 22 .